عبد الملك الخركوشي النيسابوري

15

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن المزنى الكبير أنه قال : التصوفّ خلق ، وخلو الأيدي من الأموال ، وصفاء النفوس من الآمال ، ومراعاة الحقّ على كلّ حال . وقال أبو عمرو الدمشقي التصوف الخشونة . وعن الوليد بن القاسم قال : التصوفّ حفظ حركات الصفات عن اتّباع الشهوات ، والمسارعة إلى اختيار الحقّ في جميع المرادات . وعن أبي الحسين بن هند قال : التّصوّف مصافاة الودّ . وقال الكتاني : التصوّف هو الصفوة والمشاهدة . وقال أيضا : الصوفي من طاعته عنده جناية يستغفر منها . وقال أيضا التصوف هو خلق ، من زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف . وعن أبي على الرذبارى قال : التصوف هو صفو القرب بعد كدورة البعد . وقال أيضا : أقبح من كلّ قبيح صوفىّ شحيح . وقال مرة التصوّف اسم المحبين وهم الموثقون . وقال أيضا : التصوّف هو الإناخة على باب الحبيب وإن طرد . وقال أيضا : التصوّف حصار الأحرار . وقال أيضا : الصوفي : من رمى الحركات بالأفكار ، وسكن عند مجارى الأقدار ، ولم يتناول الرفق إلا بمقدار . وقال أيضا : التصوّف زفرات القلوب في ودائع الحضور . - وسئل الحسين بن منصور عن التصوف وهو مصلوب ، فقال : أهونه ما ترى ! وقال أيضا : الصوفىّ الذي لا يقبله أحد ولا يقبل أحدا . وقال أيضا : الصوفىّ هو المشير عن اللّه تعالى ، فإنّ الخلق أشاروا إلى اللّه تعالى . وقال الشبلي « 1 » : الصوفىّ في كل عهد اللّه موفى . وقال : التصوف ضبط حواسّك ، ومراعاة أنفاسك . وقال أيضا : الصوفىّ الذي لا يرى في الدارين مع اللّه غيره .

--> ( 1 ) هو الإمام أبى بكر الشبلي صاحب ومؤلف كتاب آثام المرجان في غرائب الجان .